الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠
فأدلى بها إلى فلان بعده.
ثم تمثل بقول الأعشى:
شتان ما يومي على كورها ويوم حيان أخي جابر
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشد ما تشطرا ضرعيها، فصيرها في حوزة خشناء. يغلظ كلامها [كلمها] ويخشن مسها. ويكثر العثار فيها. والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم. وإن أسلس لها تقحم.
فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس، وتلون واعتراض.
فصبرت على طول المدة وشدة المحنة.
حتى إذا مضى لسبيله. جعلها في جماعة زعم أني أحدهم، فيا لله وللشورى، متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر. لكني أسففت إذ أسفوا، وطرت إذ طاروا.
فصغى رجل منهم لضغنه، ومال الآخر لصهره، مع هن وهن. إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه، بين نثيله ومعتلفه. وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة [خضم] الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتكث فتله، وأجهز عليه عمله، وكبت به بطنته.
فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إليَّ، ينثالون علي من كل جانب. حتى لقد وطئ الحسنان. وشق عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم.
فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة، ومرقت أخرى، وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ