الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤
ولكنه لا يستطيع أن يرد أمراً رضيه البشر لأنفسهم منهجاً ونظاماً يخضعون له، ويأخذون به. لما له من أثر في نظم أمورهم، وحفظ مصالحهم.. فإن من هذه الأمور التي تواضع البشر عليها، وألزموا بعضهم بعضاً بها: حفظ نظامهم السياسي، والوفاء بالعهود والعقود التي يبرمونها.
ومن هذه وتلك أيضاً: الإقرار بنظام الوصية، والالتزام بلوازمه.. والقيام بواجب الوفاء للولاية السياسية التي تحفظ للناس أمنهم ونظامهم، وتفرض عليهم الالتزام بالأنظمة الضرورية لحياتهم الاجتماعية، مثل: نظام القضاء، والتعليم، والدفاع، وغيرها من ضرورات حياتهم الاجتماعية، والأسرية.
وقد أشار (عليه السلام) إلى ولايته كحاكم على تلك المرأة، وولايته عليها كوصي. وكلاهما مما يقرُّ به ذلك اليهودي.. فما معنى أن تستغل هذه المرأة، ويطلب منها أن تتمرد على وليها، والوصي عليها، وقد حملت على الجمل، ونبحتها الكلاب.. إلى آخر ما تقدم؟!
ثانياً: إن اليهودي لا بد أن يقر بأن من يتدين بدين أن يلتزم بأحكامه وشرائعه، ول مقرراته.. فإذا ظهر أنه يدعي الإيمان بهذا الدين ثم يخالف أحكامه وشرائعه، فإنه سيراه مدلساً مخادعاً، أو مستهتراً لا يقيم وزناً لعهد ولا لعقد، يجمع بين الشيء ونقيضه، وسيراه مستحقاً للتأديب والعقوبة من أجل ذلك.
ظهور علامات الندم:
وتقدم في الفصل السابق: قوله (عليه السلام): إن علامات الندم كانت تظهر للناكثين في كل ساعة، حيث كانوا يرون صدق ما أخبرهم به