الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥
الأموال التي في حوزتهم.
٢ ـ إنه لا بد من التأكد من مشروعية مصدر المال الذي استفيد فيه في تهيئة ذلك الطعام، وتحصيل اليقين بشرعيته, وبطيب وجوهه.
٣ ـ إن هذا يعني أن مجرد الشبهة في مصادر الأموال يفترض أن تمنع من النيل منه.
وطبيعي أن يكون تنزه الولاة والحكام عن الشبهات, والمشتبهات, يؤدي إلى الإقتداء بهم، وتكريس ذهنية التدقيق والاحتياط في الأمور المالية, وتصحيح وتصويب مصادرها، والتأكد من طيب وجوهها..
٤ ـ إنه (عليه السلام) أمره بلفظ ما اشتبه عليه علمه.. فدل ذلك على مدى خطورة النيل منه مع بقاء الشبهة, فإنه (عليه السلام) لم يكتف بنهيه عن النيل من ذلك المال, بل أمره حتى بلفظ ما يكون منه في فمه, وهو يلوكه, ويعده للازدراد.
٥ ـ إنه (عليه السلام) لم يجر قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة, ولا قاعدة اليد أمارة على الملكية في مثل هذا المورد.. مما يعني أنه يريد حصر مدلول أمثال هذه القواعد في حكمنا على تصرفات صاحب المال نفسه فيما يرتبط بتصرفاته فيه..
أما بالنسبة لتصرفنا نحن بالنسبة لما في يد ذلك الغير, فإن هذا التوجيه يعطي أن علينا أن نحتاط، ولا نتصرف إلا بناءً على اليقين بطيب وجوه تلك الأموال.. أو على الأقل: إن ذلك هو الأمثل والأفضل بالنسبة للولاة الذين يقتدي الناس بهم..