الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨
الإعذار.. والإعراض!!:
وقوله (عليه السلام) في الكتاب الثاني: (قد علمت إعذاري فيكم وإعراضي عنكم) يشير به إلى خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، ثم ما جرى لعثمان، وموقفه (عليه السلام) منه، فإنه (عليه السلام) قد اتبع سياسة استنفاد القوة، والاستفادة من كل وسيلة لبيان حقه، وبيان أن غيره يضع نفسه في موضع ليس له.
وقد بلغ في ظهور حجته، وسطوع براهينه، ووضوح بيانه ما جعله معذوراً عند الله تعالى وعند خلقه في موقفه الذي اتخذه منهم.
وقد جعل (عليه السلام) هذا الوضوح في البيان، وسطوع البرهان، وظهور تعمد الاستمرار في غصب موقعه منه، ومواصلة سياسات إقصائه ـ جعل ذلك ـ مبرراً للإعراض عنهم..
وكذلك الحال بالنسبة لمحاولاته إصلاح أمر عثمان، الذي كان يأبى ذلك، وكان بنو أمية يحرضونه على التصلب في موقفه هذا، حتى ظهر عذره (عليه السلام) وأصبح الإعراض عن الدخول في أمره، لا يشك أحد في صوابيته..
لا بكاء على الأطلال!!:
وقوله (عليه السلام): (وقد أدبر ما أدبر، وأقبل ما أقبل) يعطي: أن سياسة علي (عليه السلام) لا ترتضي الخمول والخمود، والتوقف عند الحدث للبكاء على الأطلال، بل كان يرى: أنه لا بد من استخلاص العبر، مما يحدث، والإنطلاق بها إلى المستقبل، ليداوي بها الداء، ويستفيد منها في