الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٦
تخيل.. وجوابه:
وقد يتخيلُ البعضُ: أنَّ الحديث عن العقل والعُقلاء, والفهم وأهل الفهم كان يكفي عن التصريح مرة أُخرى بأنَّهُ يُريدُ الأجود رأياً..
ونُجيب:
بأنَّ الفهم كما قدمنا يرتبط بإدراك المعاني الجزئية التي لها مساس بما هو موضوع الإهتمام والرصد.
وبعد انتزاع المفهوم العام من تلك الجزئيات, وتحديد دلالاتها وإيحاءاتها ودوافعها وغير ذلك مما هو موضع الإهتمام, وبعد وضع اقتراحات عملية للتعاطي مع ذلك الواقع, فإنَّ العُقلاء هم الذين يصنفونها بعقولهم إلى صالحٍ وفاسد, وصحيحٍ وسقيمٍ, وحسنٍ وقبيح, وما إلى ذلك من معانٍ يكونُ للعقول فيها مجالٌ, فيقولون: الإقدامُ راجحٌ أو مرجوحٌ, أو حسنٌ أو قبيحٌ, وما إلى ذلك.
ورُبما احتاج الأمرُ إلى مستوى عالٍ من التفكير لاستنباط الحلول الناجعة، أو ابتكار وخلق أساليب قد يكونُ بعضُها لم يخطر على قلب الناس العاديين، فيحتاج إلى ذوي الفهم, والآراء الجيدة ليكونوا هُم الذين يستنبطونها ويبتكرونها.
فكان لابد من ذكر الأمور الثلاثة لأجل بيان الحاجة إلى هذه الخصوصيات المختلفة.