الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١
لتحقيق مآربهم وإسقاط الأمة ونظامها في هذا المأزق البالغ الخطورة؟!
رابعاً: أليس معاوية وأضرابه يفسدون في الأرض، بإثارتهم القلاقل والفتن، حتى أصبحوا مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [١]
خامساً: لا يحتاج أهل المدينة إلى دس أحد إلى علي (عليه السلام) ليعرف لهم رأيه، فقد كان يكفي أن يسأله أحدهم عن ذلك، فيسمع منه الجواب الصحيح والصريح.. فإن هذا الأمر لا يتستر عليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولا يخجل من إظهاره، بل هو مما يجب الجهر به ليعرف الناس ما ينتظرهم، وليستعدوا له، ويهتموا به كما يستحقه.
وإن صح هذا، فهو يكشف عن مشكلة عند أهل المدينة في إيمانهم وعقيدتهم في الدين والإسلام، والنبي، وكل ما جاء به (صلى الله عليه وآله).
الإمام الحسن (عليه السلام) يدعو أباه إلى القعود:
إن ما تقدم يؤكد:
أولاً: أن الإمام الحسن (عليه السلام) لا يمكن أن يدعو إلى القعود ، لأنه يعلم أن المصيبة بالقعود ستكون أعظم، والكارثة ستكون أكبر على
[١] الآية ٣٣ من سورة المائدة.