الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧١
استهدى الله بهداه، واستعينه على التقوى).
ونذكر مما فهمناه من هذه الفقرة، الأمور التالية:
١ ـ بين (عليه السلام) أن الناس جاؤوه كتتابع الخيل، فدل ذلك على عفوية حركتهم، وأنه لم يكن هناك تدبير مسبق في البين. وإن كان (عليه السلام) لم يرض بقبول البيعة منهم إلا بعد لَأْيٍ، وتعب وإصرار منهم..
٢ ـ إنه (عليه السلام) لم يقل عن نفسه: إنهم هم الذين أقاموه خليفة، بل اكتفى بالإشارة إلى البيعة الاختيارية العفوية، التي تأتي في العادة استجابة للوجدان، ومن دون تأثر بالآراء والاتجاهات.
٣ ـ إن الأمة هي التي بايعته، ورضيت به، وأصرت عليه، وليس بعض الناس دون بعض..
٤ ـ إنه (عليه السلام) لم يدع لهم أنه يريد أن يسير فيهم بآرائه، أو اجتهاداته الظنية، بل قال لهم: إنه يستهدي بهدى الله..
٥ ـ تدل هذه الكلمة على أن هدى الله كان متوفراً لديه حاضراً عنده.
٦ ـ إنه حتى في ميزاته الشخصية واندفاعاته السلوكية يلتزم خط الاستقامة والتقوى..
٧ ـ إنه لا ينسب هذه التقوى لنفسه، ولا يدعي أنها نتاج قدرات ذاتية، بل يستعين بالله تعالى على التحلي بها، والتمكن منها..
ما تعهد به (عليه السلام) للرعية:
ثم إنه (عليه السلام) لم يغدق على الناس الوعود، ولم يفسح المجال