الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٢
بالناس مباشرة، وأن يحدثهم.
وقد كان هذا هو شأنه، وهذه هي سيرته مع ولاته، كما يظهر. ولذلك نلاحظ: أنه (عليه السلام) يعين الوالي، ويرسل رسالتين: إحداهما للوالي، والأخرى لأهل تلك الولاية.
٢ ـ لعل الهدف من هذا التواصل هو:
أولاً: تكريم الناس، وإعلامهم بمدى أهميتهم عنده.
ثانياً: إعلامهم بأن لهم الحق في معرفة الأمور، على قاعدة: (إن لكم على أن لا أخفي عنكم سراً إلا في حرب) [١].
ثالثاً: إنه يريد أن لا يجعل سبيلاً للولاة للاستبداد بمن هم تحت يدهم، بل يريد أن يجعل للناس منافذ يمكنهم من خلالها أن يصلوا إلى الراعي الأصلي، والمسؤول الأول عنهم وعن شؤونهم، فإنه هو الذي يقدر أن يدفع عنهم، وأن يلبي مطالبهم المحقة.. لكي لا يكونون محاصرين بأسباب التسلط، لا يجدون حولهم إلا الضعفاء أمثالهم.
رابعاً: إن وضوح الأمور للناس، وأخذ العلم به من مصدر القرار وهو الإمام (عليه السلام) مباشرة يجعل العلاقة بينهم وبين إمامهم
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٣ ص٧٩ والأمالي للطوسي ج١ ص٢٢١ و (ط دار الثقافة ـ قم) ص٢١٧ صفين للمنقري ص١٠٧ وبحار الأنوار ج٣٣ ص٧٦ و ٤٦٩ وج٧٢ ص٣٥٤ وميزان الحكمة للريشهري ج١ ص١٢٤ وأعيان الشيعة ج١ ص٤٦٣ والمعيار والموازنة ص١٠٤ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٧ ص١٦.