الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٩
اقتداء الناس بإمامهم حتى في هذا الحد من القناعة والزهد..
وهناك قدرة عادية، يلاحظ فيها نظرة الناس إلى الأمر، وعرضهم له على أحوالهم، وما يرونه من الصعوبة في الالتزام به. بسبب مستوى مقاومتهم للمغريات، والشهوات. ومقدار ما لديهم من بصيرة في دينهم، ووضوح في رؤيتهم، وعمق إيمان، وبخوع وتسليم، وغير ذلك من طاقات وقدرات، ومعرفة وإيمان، والتزام. وما يواجهونه من صوارف ومعوقات، ومغريات، وطموحات وشهوات.
وهذه هي القدرة التي أرادها (عليه السلام) هنا.
٢ ـ إن هذا البيان يعطي: أن الإسلام يلحظ أمثال هذه الأمور، ويعطي الفرصة للإنسان لامتلاك القدرة على تجاوزها، ولو بصورة تدريجية، من خلال امتلاك أسباب القوة، وتنامي المعرفة، وتحسين المستوى الإيماني، وتربية النفس، وتنمية الملكات، والتحلي بالفضائل والأخلاق والكمالات، وتحصيل المناعة أمام دواعي الشهوات، والصمود أمام المغريات، بعد أن يكون قد التزم بالبقاء خلف الخطوط الحمراء فيما يرتبط بالعمل بالواجبات، والابتعاد عن المحرمات..
صلاحهم إعانة لإمامهم:
وقد طلب (عليه السلام) من الناس أن يعينوه، ولم يطلب منهم أن يعينوا أنفسهم، ربما ليفهمهم أن تجاوز هذه المراحل في مسيرتهم نحو الله سبحانه يحتاج إلى جهدٍ من ناحيتين:
إحداهما: منه هو كحاكم ومسؤول عن تعليمهم، وتربيتهم، وتوفير