الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦
وأشخاصهم. أو لأجل أن الأهواء قد لعبت لعبتها في إطلاق التهم, وتضخيم الأدوار أو تصغيرها..
أو لأن الدخول في لعبة الأسماء والأشخاص يدفع باتجاهات تؤدي إلى متاهات, وتنتهي بمظالم ومآثم, لم يكن علي (عليه السلام) ليساعد عليها من قريب أو من بعيد. بل كان يرى أن من واجبه حسم مادتها, والقضاء على تفاعلاتها بكثير من الصلابة والحزم..
عناصر توفرت في البيعة لعلي (عليه السلام):
ثم ذكر (عليه السلام): أن الناس قد بايعوه، وأنه قد توفر في هذه البيعة أمران أساسيان:
أولهما: أنها لم تكن بيعة مرتجلة, ولا في أجواء إنفعالية, أو عاطفية, ولا غوغائية يقودها همج الناس ورعاعهم, وإنما هي بيعة عن بصيرة وروية، شارك في صنعها عقلاء الرجال، وأهل الدين والمعرفة والسلامة.
الثاني: أن بيعته (عليه السلام) لم تكن فلتة, ولم تكن صفقة تمليها مصالح دنيوية، ولا عقدها له هذا القريب, أو ذلك الصديق والصاحب, بل كانت بيعة عامة بالمعنى الدقيق للكلمة, لا استثناء فيها على الإطلاق..
وهذا يميزها على ما سبقها من بيعات وصفقات، فهي كبيعة يوم غدير خم التي تمت بأمر الله، وبإشراف رسوله (صلى الله عليه وآله).
الثالث: إنها كانت بيعة طوعية، إختيارية، لا أثر فيها للتدليس، ولا للمراء، ولا للإكراه، ولا تشوبها أية شائبة.