الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢
يستتبع عقوبة, فقد أنزل الله تعالى عذابه على ثمود، ولأنهم قتلوا ناقة صالح، مع أن قاتلها فرد أو أفراد، ولكن رضا الباقين بذلك جعلهم يستحقون نزول العذاب عليهم، وقد نزل بالفعل.
ومن جهة أخرى فإن من يقتل رجلاً لأنه مؤمن فظهر أنه طاغوت كافر يستحق الطرد والذم, والتضييق عليه, ولا يكون له عند الحاكم العادل نفس المقام الذي يعطيه لسائر المؤمنين, الذين لم يقدموا على ما أقدم عليه.
ويكون نفس سقوط محله عنده عقوبة له، فضلاً عما سوى ذلك. وهذا يجري في الدنيا وفي الآخرة، فإن بعده عن ساحة رحمة الله سبحانه يكون من أهم العقوبات له، لأن العقوبة حينئذ تكون على أمرين:
أحدهما: على نفس القتل.
والآخر: على تجرِّيه وسوء سريرته، وتركه واجب التزكية لنفسه، حيث يحب. وعلى عقد قلبه على حب الشر وبغض الخير، وهذا من الأفعال الجوارحية، التي يعاقب الله عليها، ويوجب استبدالها بضدها. كما يوجب عليه أن يتخلص من مساوئ الأخلاق، ومن الصفات الذميمة، كالحسد، والرياء وما إلى ذلك.
إما أن يبايع أو يكون باغياً:
ثم إنه (عليه السلام) ذكر لمعاوية أن الناس قد بايعوه، وذكر له أمرين لا يدعان لمعاوية فرصة للتعلل والمراوغة، إلا على سبيل البغي الظاهر، والعصيان لله تعالى.
وهذان الأمران هما: