الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٩
كتابه (عليه السلام) في الولائم للعمال:
وكتب (عليه السلام) إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري وقد بلغه (عليه السلام) أن بعض المترفين من أهل البصرة دعاه إلى وليمة، فأجابه ومضى إليها.
أما بعد يا بن حنيف، فقد بلغني أن رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها، تستطاب لك الألوان، وتنقل إليك الجفان، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قومٍ عائلهم مجفو، وغنيهم مدعو. فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه.
ألا وإن لكل مأموم إماماً يقتدي به، ويستضيء بنور علمه، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه، ومن طعمها بقرصيه، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينوني بورع واجتهادٍ، وعفة وسدادٍ، فو الله ما كنزت من دنياكم تبراً، ولا ادخرت من غنائمها وفراً، ولا أعددت لبالي ثوبي طمراً، ولا حزت من أرضها شبراً، ولا أخذت منه إلا كقوت أتانٍ دبرةٍ، ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرةٍ.