الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠
فأنهضني إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعممني بيده، وأعطاني سيفه هذا، وضرب بيده إلى ذي الفقار، فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك إشفاقاً عليّ من ابن عبد ود، فقتله الله عز وجل بيدي، والعرب لا تعد لها فارساً غيره، وضربني هذه الضربة ـ وأومأ بيده إلى هامته ـ.
فهزم الله قريشاً والعرب بذلك، وبما كان مني فيهم من النكاية.
ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟!
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.
فقال (عليه السلام): وأما السادسة يا أخا اليهود، فإنا وردنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح، وهم في أمنع دار، وأكثر عدد، كل ينادي ويدعو ويبادر إلى القتال، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه، حتى إذا احمرت الحدق، ودعيت إلى النزال وأهمت كل امرئ نفسه.
والتفت بعض أصحابي إلي بعض وكل يقول: يا أبا الحسن انهض، فأنهضني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى دارهم، فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته، ولا يثبت لي فارس إلا طحنته ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته، حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسدداً عليهم، فاقتلعت باب حصنهم بيدي حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي أقتل من يظهر فيها من رجالها، وأسبي من أجد من نسائها حتى أفتتحها وحدي، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده.