الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤
كما أن هذا الخبر لم يرو لنا بطرق متعددة، وأسانيد مختلفة، ولم نر اهتماماً بتناقله من قبل الرواة، والمؤرخين، والمؤلفين! فهل جاء ذلك في سياق السعي لطمس آثاره (عليه السلام)، والتعمية على أخباره؟! أم ماذا؟!
نقول هذا، لأننا وجدنا هذا النص في غاية المتانة والدقة في حكايته لما جرى على أمير المؤمنين (عليه السلام)، وما تعرض له من أذى، وإقصاء متعمد..
كما أنه يظهر: أن الخلفاء الذين سبقوه قد كان لهم السبب الأوفر في إلحاق كثير من الأذى به، وما ناله من حيف.. وأنه إنما صبر على ذلك رغم شدة مرارته، لأنه يريد حفظ الدين، والسلامة للمسلمين..
ولعل هذه الصورة الدقيقة هي التي كره الرواة والمؤرخون إظهارها.. ولا نريد أن نقول أكثر من هذا.
والحر تكفيه الإشارة..
الهداية الإلهية, ضوابط ومعايير:
ولا بأس بملاحظة ما يلي:
١ ـ عرفنا في بعض الفصول السابقة: أن هناك أموراً وحقائق كانت معروفة لدى أهل الأديان على اختلافهم, ومنها: أن لكل نبي وصياً, وأن لدى الأوصياء علوماً خاصة, وحقائق ودقائق, ولطائف ومعارف, ليست لدى سائر الناس، ولا لسائر الناس سبيل إليها, لأنها لا تعرف إلا بالتوقيف والتعريف والبيان الإلهي لهم, إما من خلال الأنبياء, أو بطرق أخرى هيأها لهم، وحباهم الله تعالى بها..