الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠
وعلى تقدير صحة هذا الحديث, فإنما يفيد أن البقاء في المدينة في خصوص تلك الحرب هو الأولى, والأصح في التدبير.. فلا يستقيم اقتباس هذا المعنى, ونسبته إلى أبي أيوب.
قبر ومنبر ومهاجر الرسول (صلى الله عليه وآله):
وقد ورد في كلمات أبي أيوب استدلاله على ما ذهب إليه من لزوم البقاء في المدينة بأن المدينة مهاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله), وبها قبره ومنبره..
وهذا أيضاً.. وإن كان صحيحاً في نفسه لمن أراد أن يتبرك بقبره (صلى الله عليه وآله) وبمنبره, وينال المثوبة بمجاورة قبره وزيارته في كل حين..
ولكن هذا يبقى في دائرة التربية الروحية للأفراد، ولا يكفي ذلك لحفظ بيضة الإسلام من هجوم أعدائه، ولدفع الفتن التي قد تدمر وحدة الأمة, وتهدد كيانها ونظامها, وحتى وجودها بالخطر الجسيم والعظيم. بل لا بد من تجريد الجيوش, والمبادرة إلى الذود عن حياض الدين, وعن بلاد المسلمين , وعن حكمهم ونظامهم ومجتمعاتهم من كل متربص شراً بهم، سواء أكان من الداخل, أم من الخارج!!..