الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨
فِي الْأَرْضِ} [١].
دور ابن عمر في الشورى:
وذكر النص في الفصل المتقدم: أن عمر بن الخطاب لما قرر الشورى، جعل ابنه عبد الله حاكماً عليهم فيها، وأمره بضرب أعناق النفر الستة إذا لم ينفذوا أمره.
ومعنى ذلك: أن ما يزعمه أنصار الخلفاء من أن عمر إنما جعل ولده عبد الله في الشورى بصفة مراقب قد جاء قاصراً عن إفادة المعنى، بل أريد به التعمية على حقيقة المهمة التي أوكلها أبوه إليه. وهي هذه التي صرح لنا بها (عليه السلام) هنا.. فإنه أراد أن يتولى ابنه تنفيذ أمره بقتل هؤلاء الستة، توصلاً لقتل أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولا بأس عند عمر بأن يضحي بالخمسة من أجل التخلص من علي، والانتقام منه.
وكان عمر يعلم: أن ابنه وحده هو الذي ينفذ أوامره، لأنه كان مشغوفاً بأبيه، ولم يكن له شخصية قوية وقادرة على اتخاذ أي قرار يخالف أمر أبيه..
أما ابن عوف وغيره، فهم حتى لو كانوا يرغبون في طاعة أمره، فإنهم يحسبون ألف حساب قبل الإقدام عليه..
وكان عمر يدرك أنه لا يملك بعد موته نفس المستوى من التأثير الذي
[١] من الآية ١٧ من سورة الرعد.