الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦١
يطالب به أحد من الناحية العملية, لأن مناشئ السخط، والمحبة والكراهة غير خاضعة للسلطان, بل قد يفرح الإنسان بقتل من يخالفه في الدين, لأنه يراه خطراً على دينه, أو بقتل ظالم له أو لغيره, أو بقتل المنافس له على مقام, أو من يحسده على نعمة.
ولكن ذلك كله لا يعني أن هذا الراضي صار شريكاً في دم ذلك المقتول, لكي تصح مطالبته به, علماً بأنه قد يكون ممدوحاً ومثاباً على رضاه بقتل ذلك الشخص, إذا كان ذلك المقتول ظالماً أو قاتلاً لنبي أو وصي مثلاً.. مع العلم بأنه ليس لأحد غير الله حق الاقتصاص من أحد، أو تنفيذ وإنزال العقوبة به لمجرد رضاه بفعل غيره.
كما أنه قد يذم على رضاه هذا لو كان ذلك المقتول عبداً صالحاً، أو مظلوماً، فالحساب على النوايا هو لله وحده، وقد ذم الله قوماً رضوا بما فعل أسلافهم، وصوبوهم فيما صدر عنهم [١]. ولكن ذمه ليس على قبح فعله ـ فإنه لم يفعل شيئاً بحسب الظاهر ـ بل على سوء سريرته, وخبث باطنه، وتركه واجب التخلص منه. وأما من يشرب من قدح يظن أن فيه الخمر فظهر أن ما شربه كان ماءً.. أو أراد أن يقتل مؤمناً فقتل كافراً ظالماً مستحقاً للقتل.
فهو إن كان يعبر عنه بالقبح الفاعلي, أي قبح نية الفاعل, وليس فيه قبح فعلي، لأن نفس الفعل ليس قبيحاً. ولكنا لا نسلم بأن القبح الفاعلي لا
[١] الإحتجاج للطبرسي ج٢ ص٤١ وبحار الأنوار ج٤٥ ص٢٩٦.