الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٣
الوصول إليه. مع إدراكه أن أول ما سيواجههما فيهما هو علي بن أبي طالب. لأنه يريد أن يدق إسفين الفتنة, ولا يتسنى له ذلك إلا بذلك..
ولو أنه دعاهما إلى الشام ليتسلما زمام الأمور فيها لكان قد سعى إلى حتفه بظلفه, ولكانت خطته قد فشلت, وآماله قد خابت.. وسيتمكن هذان الرجلان ومعهما عائشة من الاستئثار بالأمور دونه, ولو في الشام فقط، على رغم أنفه.
وما ذكرناه يظهر: أن معاوية قد كاد علياً (عليه السلام) والزبير, وطلحة, وحتى عائشة في رسالته هذه.. والغريب أن طلحة، والزبير، وعائشة منهم لم ينتبهوا لمكيدته هذه بالرغم من وضوحها, إذ كان يكفي عائشة, والزبير وطلحة أن يسألا أنفسهما: لماذا خص الزبير بهذا الأمر دون طلحة؟!
ولماذا لم يطلب منهما القدوم إلى الشام، إذا كان قد بايع لهما فيها؟!
ولماذا لم يمدهما بالعساكر الشامية، إن كانت الشام قد أصبحت من رعاياهما.
وقد كان ينبغي أن يعتبرا بموقفه من عثمان حيث منع جند الشام من نجدته, وأبقاهم بعيداً عنه, بالرغم من تكرر استغاثات عثمان به وبغيره. وبقي الأمر على هذه الحال إلى أن قتل عثمان.
كتبه (عليه السلام) لمعاوية:
١ ـ ولما بويع (عليه السلام) في المدينة كتب إلى معاوية:
(أما بعد.. فإن الناس قد قتلوا عثمان على غير مشورة مني, وبايعوني