الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢
يعدوا السنة).
ونحن نرى: أن هذه العبارات مقحمة في النص من قبل الرواة المحبين لأبي بكر وعمر، دليلنا على ذلك إعتراضه (عليه السلام) على كثير مما فعلاه. وقد بقي يذكِّر الناس ببعض ذلك طيلة حياته.
ومن ذلك ما جرى لمالك بن نويرة، وزوجته، ومن معه، على يد خالد بن الوليد، وحماية أبي بكر لخالد. ومنه ما قاله (عليه السلام) في خطبته الشقشقية.. ومنه اغتصابهم فدك منه ومن الزهراء (عليهما السلام)، وغير ذلك كثير، وقد ذكرنا بعضه في كتابنا هذا.
أعينوه على الحق:
واللافت: أنه (عليه السلام) حين ذكر قيس بن سعد في كتابه للمصريين، قال: (فوازروه وأعينوه على الحق)..
فإنه (عليه السلام) وإن كان يعلم: أن قيساً لا يعدو الحق في سيرته وعمله فيهم، ولكنه أراد أن لا تساء الاستفادة من إطلاق الكلام، فإنه لو اكتفى بالقول: فوازروه وأعينوه. لا تخذ الآخرون قوله هذا ذريعة لإلزام الناس بطاعة عمالهم، ولو كان أفسق وأظلم، وأشر الناس. ولكنه (عليه السلام) حين قيد الموازرة والمعونة بكونها على الحق، يكون قد حصن الناس من عملية خداع قد يتعرضون لها..
هذا مع العلم بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.