الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١
وتمكينهم من الاستمرار، لأن ضعفهم أو توقف حركتهم يؤدي إلى الإرتهان للغير، ويمكنه من الإمساك بالشريان الحيوي، الذي يمد المجتمع بالحياة، ويمكنه من البقاء والاستمرار..
كتابه (عليه السلام) إلى حذيفة:
وقد كتب (عليه السلام) إلى عامله على المدائن يقول:
(بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله علي أمير المؤمنين، إلى حذيفة بن اليمان، سلام عليك.
أما بعد.. فإني وليتك ما كنت عليه لمن كان قبلي من حِرف المدائن [١]، وقد جعلت إليك أعمال الخراج والرستاق، وجباية أهل الذمة، فاجمع إليك ثقاتك ومن أحببت ممن ترضى دينه وأمانته، واستعن بهم على أعمالك، فإن ذلك أعز إليك ولوليك، وأكبت لعدوك.
وإني آمرك بتقوى الله وطاعته في السر والعلانية، وأحذرك عقابه في المغيب والمشهد.
وأتقدم إليك بالإحسان إلى المحسن، والشدة على المعاند، وآمرك بالرفق في أمورك، واللين والعدل في رعيتك، فإنك مسؤول عن ذلك، وإنصاف المظلوم، والعفو عن الناس، وحسن السيرة ما استطعت، فإن الله يجزي المحسنين.
[١] هو جمع الحرف ـ كفلس ـ وهو من كل شيء طرفه وشفيره وحده وأعلاه، ومنه حرف الجبل: أعلاه المحدد.