الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥
الناس عنوانه، ويعرفوا: أنه مرسل من معاوية إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، ليدفعهم فضولهم إلى محاولة معرفة محتواه، حتى إذا وجدوا أنه لم يكتب فيه شيئاً سيقعون في الحيرة، وتثور البلابل في الصدور، ويصير ذلك حديثهم في سرهم وجهرهم.
٢ ـ وقد بدأ بالكتاب بنفسه، وثنى بعلي (عليه السلام)، ليدل على أنه لا يعترف بخلافة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإلا لبدأ بعلي (صلوات الله وسلامه عليه) تشريفاً وتكريماً له.
٣ ـ أعاد معاوية رسول علي (عليه السلام)، وهو سبرة الجهمي مع قبيصة العبسي، ولم يرسل رسالته مع سبرة، إما ليظهر المزيد الاستهانة من حيث أنه هو المبادر، الذي لم يحفل برسالة علي (عليه السلام)، ولا برسوله، وإما لأنه يريد من رسوله أن ينفذ سلسلة من الأمور التي أوصاه بها مما لا يمكن أن يرضى سبرة بالقيام به. أو أراد كلا الأمرين معاً.
وبعدما تقدم نقول:
إن لنا على هذه الرواية شكوكاً من جهات عديدة كمايلي:
ممن القود؟!:
ذكرت الرواية: أن قبيصة قال لعلي (عليه السلام): إن أهل الشام لا يرضون إلا بالقود. فسأله علي (عليه السلام): ممن؟!
غير أننا نقول:
لم يكن قبيصة يتوقع هذا السؤال منه (عليه السلام)، فإن المفروض هو: أنه عالم بما يحاوله معاوية، وأهل الشام من التذرع بقتل عثمان لشن