الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢١
ألا وإن الشجرة البرية أصلب عوداً، والروائع الخضرة أرق جلوداً، والنباتات البدوية أقوى وقوداً، وأبطأ خموداً، وأنا من رسول الله كالصنو من الصنو، والذراع من العضد.
والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها، وسأجتهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس، والجسم المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد.
ومن هذا الكتاب وهو آخره:
إليك عني يا دنيا، فحبلك على غاربك، قد انسللت من مخالبك، وأفلت من حبائلك، واجتنبت الذهاب في مداحضك، أين القوم الذين غررتهم بمداعبك، أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك؟! ها هم رهائن القبور، ومضامين اللحود.
والله لو كنت شخصاً مرئياً، وقالباً حسياً، لأقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني، وأمم ألقيتهم في المهاوي، وملوك أسلمتهم إلى التلف، وأوردتهم موارد البلاء، إذ لا ورد ولا صدر.
هيهات، من وطئ دحضك زلق، ومن ركب لججك غرق، ومن أزور عن حبالك وفق، والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه.
أعزبي عني، فوالله لا أذل لك فتستذليني، ولا أسلس لك فتقوديني.
وأيم الله ـ يميناً أستثني فيها بمشيئة الله ـ لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً, وتقنع بالملح مأدوماً، ولأدعن