الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢
يمرقون بخلافهم على علي (عليه السلام):
وقد روى المسلمون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصفه الخوارج: بأنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية. أما أصحاب الجمل، فقد وصفهم (صلى الله عليه وآله) بالناكثين، ووصف أهل صفين بالقاسطين، وأهل النهروان بالمارقين..
ولكن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد بين هنا أمراً مهماً، وهو يفيد: أن سبب مروق الخوارج من الدين هو خلافهم عليه, وحربهم إياه (صلوات الله وسلامه عليه).
وحسب تعبير بعض الأخوة: إن هؤلاء الذين أعانوا علياً (عليه السلام) على أعدائه، كان ظاهرهم هذا يعطي: أنهم سيكونون السهم الصائب على عدوه، والمصوب عليه، ولكن هذا السهم مرق وأفلت من الرمية، ولم يصب ذلك العدو، فلذلك سماهم الرسول (صلى الله عليه وآله) بالمارقين، وأطلق حديث مروق السهم من الرمية، ليبين حالهم بدقة بالغة.
أما أهل صفين فقد قسطوا وجانبوا وعدلوا عن الحق من أول أمرهم، فلم يتوافقوا معه، فسموا بالقاسطين.
أما الناكثون، فكان التشدد في أخذ العهود عليهم مرة بعد أخرى، ثم نكثهم بها جعل هذا النكث أظهر خصوصياتهم، فأطلق عليهم هذا الاسم.
ومهما يكن من أمر، فإننا إذا أخذنا بعموم التعليل، وهو أن يكون الخلاف على علي (عليه السلام) وحربه هو سبب خروجهم من الدين, فالنتيجة هي أن كل من حاربه (عليه السلام), وخالف عليه، فإنه يمرق