الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧
وفادة أشراف الشام ومعاوية، لماذا؟!:
ثم طلب (عليه السلام) من معاوية: أن يبايع له، وأن يوفد إليه أشراف أهل الشام، وفي النص الثاني: أمره أن يفد معهم أيضاً.. مع أنه كان بإمكانه (عليه السلام) أن يكتفي بطلب بيعتهم، ولا يطلب وفودهم عليه.
ويجاب:
١ ـ لعله (عليه السلام) أراد لأشراف أهل الشام أن يروه ويحاوروه بصورة مباشرة، ويتلمسوا بأنفسهم علمه، وخصاله، وأخلاقه، وإخلاصه، وقيمه، ومفاهيمه، وزهده، وكل أحواله.
فإذا تم له ذلك، فإن تضليل معاوية لهم سيكون أصعب.. كما أنهم سيقارنون بينه وبين معاوية، ويرون البون الشاسع بينهما، وهم سيشاهدون صدق واستقامة، وعلم وعقل، وطاقات، وميزات، وأخلاق علي (عليه السلام)، وسيرون أضداد هذه الصفات معاوية، وسيسقط ذلك محل معاوية في نفوسهم، وسيشعرون بالأمن والسكينة مع علي (عليه السلام)، وسيرونه في كمالاته وسائر حالاته، منسجماً مع ما تحكم به عقولهم، وتقضي بهم فطرتهم، وترضاه نفوسهم.
٢ ـ إن هذا يعطي: أن على الحاكم أن يتصل بالرعية بصورة مباشرة، ولا يكلهم إلى ولاتهم، ولا يجعل علاقته بالناس من خلال أولئك الولاة، بل لا بد من إبقاء السبل مفتوحة أمامهم للوصول إليه، وطرح قضاياهم عليه. بل إن وصولهم إلى ولاتهم من خلاله سيكون هو الأرجح والأصلح.