الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٢
يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [١].
وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ} [٢].
وقال سبحانه {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [٣].
وقد علم الكثيرون من الناس، وشاع وذاع، وطرق الكثير من الأسماع نبأ بيعة الغدير لأمير المؤمنين (عليه السلام). وأنه وصي النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام من بعده. وأن طاعته طاعة للنبي (صلى الله عليه وآله) والأحاديث في ذلك كثيرة متواترة، بل فوق حد التواتر.
وعرف الناس وسمعوا أو رأوا كيف أخذ الناس الخلافة منهم بالقوة والقهر، ولم يخف على أحد ما جرى عليه وعلى الزهراء (عليهما السلام)، وإسقاط جنينها، وضربها، ومحاولة إحراق بيتهم عليهم، وعرف الكثيرون منهم أيضاً بعض ما جرى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرض موته، مثل امتناعهم عن تقديم الكتف والدواة له ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده، وقول بعضهم: إن النبي ليهجر، أو غلبه الوجع.
بالإضافة إلى امتناعهم عن تجهيز جيش أسامة، وقضية الصلاة بالناس، حيث بادر (صلى الله عليه وآله) إلى عزل من تصدى للصلاة.. وغير ذلك من أمور.. فإن ذلك كله يشير إلى أن الإمامة قد أخذت بالقوة
[١]الآية ٣٦ من سورة الأحزاب. [٢] الآية الأولى من سورة الحجرات. [٣] الآية ٧ من سورة الحشر.