الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٠
فإنهم سيترددون في الإلتحاق بها، لأنهم لا يشعرون بقدرتها على حمايتهم، وإرضاء طموحاتهم.
علي (عليه السلام) يوافق قيساً:
قد يقال: لقد أمر علي (عليه السلام) قيساً بأن يستصحب جنداً إلى مصر، ليظهر العزة، ويخيف ويكبت بهم العدو.
فلما أظهر قيس عدم رغبته بذلك, لم يعترض عليه أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهل كان هذا لأجل أنه تبين له خطؤه, وإصابة قيس في تقدير الأمور؟! وهل يخطئ المعصوم، ويصيب غير المعصوم؟!
ويجاب:
بأنه (عليه السلام) قد عامل قيساً بما يعامل به غيره, فأعلمه بأنه على استعداد لأن يؤثره على نفسه بذلك الجند, الذي كان يعلم بأنه سيحتاج هو إليه..
وجاء موقف قيس الرافض للجند، ليظهر ـ عن غير قصد منه ـ تميزه عن كثير من الرجال, فهو قادر على أن يدبر الأمور بنحو يستغني به عن الجند, وليدل على أن إرساله بدون جند لا يعد تغريراً به, ولا يلام علي (عليه السلام) في ذلك, لأن قيساً أهل لأن يتولى مهمته على هذا النحو, ولأنه هو الذي رفض استصحاب الجند.
وكان سكوت علي (عليه السلام)،ورضاه بقرار قيس دليلاً على أنه يعرف أن قيساً(رحمه الله) أهل لذلك ولأكثر منه، وأن النجاح سيحالفه في مهمته.. ولولا ذلك لكان أصر(عليه السلام) عليه، وفند أقواله ولم يصغ إليه..