الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧
٢ ـ إن قيساً قد صرح في آخر كلامه بأنه لا يمانع في قتل مسلمة إن استمر على حالة العصيان والتمرد، ولذلك قال له: (فاحقن دمك).
٣ ـ إنه (رحمه الله) قد شاب كلامه لمسلمة بما دل على أن قتله يعز عليه، وعلى أنه لا يرضى بقتله، ولأجل ذلك تعجب من خروجه عليه، فتركت كلماته هذه أثرها في نفس مسلمة، فتراجع عن مناجزته، وأعطاه وعداً بعدم التحرك ضده ما دام قيس والياً على مصر.
٤ ـ إن هذا الوعد الذي أعطاه مسلمة إن دل على شيء فإنه يدل على أن تحركه لم يكن نصرة للدين وأهله، وإنما كان عن هوى وعصبية، فلما صادف لدى قيس منفعة شخصيه آثرها على كل الشعارات التي رفعها، والدعاوى العريضة التي أطلقها، وإلا فقد كان يجب أن لا يستكين أمام هذا الكلام، ولا يتخلى عما يراه تكليفاً إلهياً، ولوجب عليه أن يدعو قيساً لنصرة الحق الذي رفع شعاره، وأن ينضم إليه لحرب علي (عليه السلام) التي أوشك أن يوقد نارها
البيعة مشروطة:
إن المصريين قد اعتادوا على الملوك الطغاة الذي يتخذون أرباباً من دون الله، ويرون الفخامة والأبهة، والشوكة والبطش والجبروت عنواناً لوجودهم، ومن أجلى مكونات سلطانهم، ثم جاءهم ولاة من المسلمين لا يبتعدون كثيراً عن هذه الأجواء، إن لم نقل: إنها جزء لا يتجزأ من ذهنيات بعضهم.
مثل عمرو بن العاص، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح.