الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨
تراجع وتوبة, فإن التوبة مما أمر به الشرع, ويفرضها العقل والوجدان. ولا يستطيع أحد أن يسلب منهما حق التوبة, والاستفادة من آثارها, ومن هذه الآثار قبولها من فاعلها.
ولذلك نقول:
ليس من المقبول توجيه اللوم إلى من رضي توبة التائب, وعامله وفق ظاهر أمره, فإن هذا هو ما أوجبه شرع الله على عباد الله تبارك وتعالى.
التخلف عن جيش أسامة:
وقد أوضح النص المتقدم في الفصل السابق كيف دبر (صلى الله عليه وآله) بعث أسامة, وأنه:
١ ـ لم يدع أحداً من أفناء العرب, ولا من الأوس والخزرج, ولا غيرهم ممن يخاف منه النقض والمنازعة, ولا أحداً ممن يبغض علياً (عليه السلام) ممن وترهم بأبٍ أو بأخ أو حميم..
كما لم يدع أحداً يخاف نقضه أو منازعته من المهاجرين والأنصار, والمسلمين, وغيرهم، والمؤلفة قلوبهم, والمنافقين إلا وجعلهم في ذلك الجيش..
٢ ـ وكان هدفه (صلى الله عليه وآله) من هذا الإجراء هو:
ألف: أن تصفو المدينة ممن يخاف نقضه أو منازعته. وأن لا يدفعه دافع عن الولاية، والقيام بأمر الرعية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ب: أن تصفو قلوب من يبقى مع علي (عليه السلام) بحضرة رسول