الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٥
وأما عمارة فأقبل حتى إذا كان بزبالة [١] لقيه طليحة بن خويلد. وقد كان حين بلغهم أمر عثمان خرج يدعو إلى الطلب بدمه, ويقول: لهفي على أمر لم يسبقني, ولم أدركه:
يا ليتني فيها جذع أكر فيها وأضع
فخرج حين رجع القعقاع من إغاثة عثمان في من أجابه حتى دخل الكوفة، فطلع عليه عمارة قادماً على الكوفة, فقال له: ارجع. فإن القوم لا يريدون بأميرهم بدلاً, وإن أبيت ضربت عنقك.
فرجع عمارة وهو يقول: احذر الخطر ما يماسك, الشر خير من شر منه. فرجع إلى علي بالخبر.
وغلب على عمارة بن شهاب هذا المثل: من لدن اعتاصت عليه الأمور إلى أن مات.
وانطلق عبيد الله بن عباس إلى اليمن, فجمع يعلى بن أمية كل شيء من الجباية, وتركه وخرج بذلك وهو سائر على حاميته إلى مكة, فقدمها بالمال.
ولما رجع سهل بن حنيف من طريق الشام وأتته الأخبار, ورجع من رجع دعا علي طلحة والزبير, فقال: إن الذي كنت أحذركم قد وقع يا قوم. وإن الأمر الذي قد وقع لا يدرك إلا بإماتته, وإنها فتنة كالنار، كلما سعرت ازدادت واستنارت.
[١] زبالة: مكان معروف بطريق مكة من الكوفة. وهي قرية عامرة بها أسواق بين وابصة والثعلبية.