الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣
٤ ـ لقد وصفُهُم بأنَّهُم عُقلاء الناس, مع علمنا بأنَّ الحاجة إلى العُقلاء, إنَّما هي لمُعالجة الأُمور الصعبة، ومواجهة الأمور المشكلة والحساسة, فكأنَّهُ بذلك قد أخبرهم بأنَّهُ يُريدهم لأمرٍ عظيمٍ.
٥ ـ إنَّ مطلوبية الفصاحة في العشرة تُعطي: أنَّهم سيحتاجون إلى خُطبٍ بليغةٍ: حماسية أو احتجاجية, وإلى قُدرات تعبيرية عالية, وبيانات قوية, ومُقنعةٍ.
٦ ـ أما مطلوبية الوثاقة, فهي من البداهة بمكان, فإنَّ القضايا الحساسة والأساسية لا يُمكنُ وضعها في أيدٍ غير أمينةٍ, أو خائنةٍ, لأنَّ ذلك نقضٌ للغرض, وتعريضٌ للقضايا الكُبرى إلى خطر الضياع، ويكون من يفعل ذلك كمن يسير إلى حتفه بظلفه.
٧ ـ واشتراط كونهم أشد المُسلمين عوناً.. يدل على أنَّ ما سيُقدمون عليه ليس من الأُمور التي يقوم بها شخصٌ, أو فريقٌ, بل هو أمرٌ هام، يحتاجُ إلى التعاضد والتعاون, وجمع القوى ورصد الإمكانات الكبرى لانجازه.
٨ ـ إنَّ التعبير بكلمة (أشد) في قوله (عليه السلام): (أشدهم عوناً), قد يُشير إلى أنَّ هذا الأمر الذي سيواجهونه سيكونُ من أثقل الأمور، وأعظمها مؤونة, وأنَّهُ لا يُمكنُ السيطرة عليه, والوصول إلى النتائج الإيجابية فيه إلا ببذل أقصى الطاقات، وأعظم الإمكانات.
٩ ـ كما أنَّ التعبير هُنا بكلمة (عوناً) لعله يُشير إلى أنَّ المطلوب هو المعونة بالنفس. إذ لو قال: (معونة) فلرُبما فُهم منه: أنَّ المطلوب هو الإعانة المالية.