الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤
أما كتبه لعماله، فهي تتضمن الضوابط التي يجب عليهم رعايتها، والمعاني التي لا بد من لحاظها في ممارسة التدبير العملي لشؤون الناس..
فلاحظ وقارن بين رسالتيه هنا: التي أرسلها لحذيفة من جهة، ـ وقد تقدمت في الفصل السابق ـ والتي أمره أن يقرأها على أهل المدائن من جهة أخرى.
من عبد الله علي:
إنه (عليه السلام) وإن كان قد بدأ كتابه باسمه كما جرت العادة في مكاتبات الخلفاء آنئذٍ، ولكنه بدأ اسمه بالنص على عبوديته لله تعالى، التي هي ميزان الفضل وعنوان الكمال، والتي كلما أوغل وتحقق فيها الإنسان كلما استحق مقامات القرب والزلفى عند الله تعالى.
وكفى للتدليل على أهمية هذا المقام أن الله تعالى قد رضي لجميع عباده, وإلى قيام الساعة أن يبدأوا في التشهد في الصلاة بعد الشهادة لله تعالى بالوحدانية، ونفي الشريك، بالشهادة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بالعبودية لله قبل الرسولية, فأمرهم بأن يقولوا: (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، وكأنه قدم الشهادة بالعبودية ليكرس حقيقة أنه (صلى الله عليه وآله) قد نال مقام رسوليته من خلال تلك العبودية.
الإسلام ليس مجرد قانون:
ثم أشار (عليه السلام) إلى عظمة وأهمية دين الإسلام بقوله: (اختار الإسلام ديناً لنفسه، وملائكته ورسله)، فنسب دين الإسلام إلى الله تعالى