الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣
الاستغلال البشع:
وقد قدم (عليه السلام) صورة عن الاستغلال البشع لبعض الأشخاص الذين لا ينبغي استغلالهم، فكيف إذا رافق هذا الاستغلال التعدي على العهود والعقود، لمجرد الحصول على المشتهيات والرغبات الشخصية وهذا ما حصل بالفعل.
فقد تعرضت المرأة ـ يعني عائشة ـ لهذا الاستغلال، حيث أرادوا منها: أن تحارب وليها، والوصي عليها، وقد حملوها على الجمل، وشدت على الرحال، وأقبلوا بها تخبط الفيافي، وتقطع البراري، وتنبح عليها الكلاب.
وهذا التصوير يظهر بشاعة ما أقدموا عليه، بما لا مزيد عليه.. كما سنرى.
ولي عائشة، والوصي عليها:
وقد ذكر (عليه السلام) مؤاخذته على الناكثين ـ أعنى طلحة والزبير ـ بأنهما وثبا بالمرأة ـ يعني عائشة ـ عليه، مع أنه وليها، والوصي عليها..
فنجد: أنه (عليه السلام) لم يشر إلى أنها زوجة النبي (صلى الله عليه وآله)، ولا تحدث عن أنها قد أمرت بالقرار في بيتها، وغير ذلك، بل اكتفى بذكر ولايته لها ووصايته عليها..
ولعل سبب ذلك:
أولاً: أنه (عليه السلام) كان هنا يوجه الخطاب ليهودي، لا يرى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الحرمة التي يراها المسلمون له..