الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥
يحاوله معاوية هو الباطل.. خصوصاً مع ما أوضحته رسالة علي (عليه السلام) هذه الصغيرة في مبناها، العظيمة في دلالاتها ومعناها..
ولكن زعماء أهل الشام آنئذٍ لم يذوقوا حلاوة الإسلام الأصيل، بل كان معاوية قد روضهم على قبول مراداته، وجعلهم يعيشون أجواءه، وأهواءه، ويطمحون إلى ما يطمح إليه، ويضحون بكل شيءٍ في سبيل الحصول عليه. والناس على دين ملوكهم.
وهم إنما عرفوا الإسلام كما عرفهم إياه معاوية.. وهل يعرفهم معاوية إلا إسلام الأطماع والأهواء، والمفاهيم الجاهلية باسم الدين؟! أما عامة الناس فهم تبع لرؤسائهم وقادتهم، فماذا يمكن أن يرتجى منهم..
تحريف في وفادة معاوية:
إن ثمة نصاً آخر قد أورده كتاب علي (عليه السلام) إلى معاوية, وفيه قوله: (وفد إلي في أشراف أهل الشام قبلك)، ولم يذكر له ولاية [١].
ولكن العبارة الأخرى هي كما رأينا: (وأوفد إلي أشراف أهل الشام قبلك).
ويبدو: أن الصحيح هو العبارة الأولى، المنقولة عن البلاذري: فإن معاوية إن أطاع هذا الأمر، فسيرى الناس معاوية يأتي بنفسه, ويرضى بالبيعة له (عليه السلام), وهذا يقطع على معاوية دابر التعلل، والتضليل، والإدعاءات الباطلة.
[١] أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٢١١.