الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٥
وإلى ملائكته ورسله, ليعظم أمر هذا الدين في أعين الناس, وليشير لهم أنه ليس مجرد طقوس، أو حركات، أو أنظمة عملية يطبقها الناس على حركاتهم وسكناتهم, وكأنه بمثابة جهاز آلي يعمل وفق نظام بعينه, ويستمر كذلك إلى أن يتلاشى ذلك الجهاز. أو لا هو مجرد قانون يضبط إيقاع حركة الناس، ويضعها ضمن حدود وقيود معينة للحفاظ على أمر لا يخرج عن نطاق المادة, وليس فيه أية قابلية للخروج من مجاله..
بل هو أطروحة يراد منها مزج العناصر الأرضية بعالم الملكوت, ووصلها باللامحدود وغير المتناهي الإلهي، لينتج مخلوقاً هائلاً في طاقاته, عظيماً في خصائصه وميزاته، فائقاً في كمالاته.. وذلك على قاعدة: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [١].
ولأجل ذلك كان الإسلام ديناً اختاره الله تعالى لنفسه, ولملائكته ورسله, إحكاماً لصنعه, وحسن تدبيره, ونظراً منه لعباده, وخص به من أحب من خلقه وهو أعظم وأجل نعم الله على البشر, وقد اختاره لهم ليصنعهم ولينفعهم به. وخص به المؤمنين الذين أحبهم الله تعالى من بين جميع عباده.
مهمات ووظائف الرسول:
وفي سياق بيانه (عليه السلام) لأهمية الدين بالنسبة للأمة جماعات وأفراداً, ذكر (عليه السلام) مهمات رسول الله (صلى الله عليه وآله) التي
[١] الآية ٣٩ من سورة طه.