الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢
ولا يمكن أن يرضى علي (عليه السلام) منهم ذلك.. بل هو سوف يأخذ على أيديهم، ويمنعهم من ممارسة هذه وتلك..
وإذا كانوا هم أنفسهم يعلمون بهذا وذاك، ثم يقدمون على البيعة له، فذلك يعني أحد أمرين:
أحدهما: أنهم يريدون أن يخدعوه..
الثاني: أنهم قد أعدوا العدة لمواجهته، وكسر إرادته، والعبث بقراراته، والمساس بهيبته، وهيمنته على الأمور. وسيفتح هذا أبواباً للنزاعات، والمناكفات، وربما الحروب..
٢ ـ ثم قرر (عليه السلام): أن ترويضهم على الواقع الجديد، وانتزاع عادتي اعتقال الأموال، والمرح في الأرض منهم لن يكون أمراً سهلاً، بل هو أمر شديد، وسيكلف الأمة غالياً.
ولكن لا بد من دفع هذا الثمن، لأن سلبيات استمرار هذه العادة وتجذرها سيؤسس لخط انحرافي خطير، يودي بكل الإنجازات، ويستبدل المسار الصحيح بمسار انحرافي، يزداد بعداً عن الحق كلما تواصل السير فيه..
٣ ـ وبعد البيعة له (عليه السلام)، تأكد لهم: أنه (عليه السلام) لن يعطيهم ما يريدون.. فبدأوا بتلمس مبررات الانقلاب عليه، ونكث بيعته، وإعلان الحرب عليه..