الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣
بذلك من الدين. فيشمل ذلك أصحاب الجمل وصفين أيضاً.
فيرد سؤال: إذا صح هذا, فلماذا لم يصف النبي نفسه أصحاب الجمل وصفين بهذا الوصف أيضاً. بل اكتفى بوصف هؤلاء بالقاسطين, وأولئك بالناكثين؟!
ويمكن أن يجاب:
بأن من الممكن أن يكون (صلى الله عليه وآله) أراد أن يبين لهؤلاء وأولئك خصوصية أخرى تضاف إلى خصوصية المروق تجعل جرمهم أعظم, وعقوبتهم أشد, وهذه الخصوصية هي نكث أصحاب الجمل لبيعته, وقسط أصحاب صفين, وجورهم.
وغني عن البيان: أن للكفر مراتب, فقد عد القرآن من لا يؤدي فريضة الحج مثلاً كافراً, قال تعالى:
{وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [١].
وأطلق وصف الكفر على من لم يشكر, قال تعالى: {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [٢].
وأطلق على من لم يعمل صالحاً, وصف الكفر، فقال تعالى: {مَنْ كَفَرَ
[١] الآية ٩٧ من سورة آل عمران. [٢] الآية ٤٥ من سورة النمل.