الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠
ويمكن أن يجاب بالإيجاب, فإن الخندق كان حول المدينة, وكان جيش المسلمين عند الخندق, وكان كثير من النساء يترددن إلى منطقة القتال. ويلتقين بأبنائهن وأزواجهن. وإن كانت طائفة منهن قد بقين في بعض آطام المدينة, ولعل شطراً منهن قد بقين في بيوتهن, لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان قد أوكل مهمة حراسة المدينة إلى سرية خاصة كانت تتجول في أنحائها..
الطاعة والصبر:
وذكر (عليه السلام): أن من سمات الأوصياء الطاعة والمحبة للنبي (صلى الله عليه وآله) في حياته، والصبر على المكاره بعد وفاته..
والجمع بين الطاعة والحب للنبي (صلى الله عليه وآله) في حياته ظاهر الوجه، فإن الحب هو الحافز للطاعة وليس الرهبة والخوف, لأن الخوف يدل على أن الطاعة ليست للآمر, وإنما هي لعصاه, فإذا فقدها, أو ضعف عن تحريكها واستعمالها, فلا تبقى هناك طاعة, بل قد تتحول إلى تمرد, وقسوة وارتداد على ذلك الآمر لتصفية الحسابات معه, ورد الصاع صاعين..
أما إذا كان الحافز هو الحب, فإن الطاعة تدوم, ولعلها تصبح بعد الوفاة أقوى مما كانت عليه في حال الحياة, حيث يضيف الأسى وألم الفراق, والتوهج العاطفي والحنين حافزاً آخر, يزيد من الإندفاع نحو حفظ الغايات, وصيانة الأهداف..
وربما احتاج ذلك كله إلى المزيد من الجهد, وتحمل المصاعب, والصبر