الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣
الأول: إن بيعة الناس له (عليه السلام) كانت عن تأمل وتدبر، من خيار الأمة، وكبارها، ولم تكن بصورة انفعالية ولا عشوائية، كما أنها لم تكن فلتة استغفل بها بعض الناس أهل البصيرة والرأي، حتى فاز بها من فاز.
الثاني: إن البيعة له (عليه السلام) كانت عن اتفاق كامل، واجتماع شامل، فلم تكن كالبيعة التي جرت في السقيفة ابتزها أشخاص لا يصل عددهم إلى عدد أصابع اليد الواحدة، وقيل: عقدها اثنان، بل قيل: انعقدت ببيعة رجل واحد.
كما أنها لم تنعقد بوصية سابق للاحق، كما في وصية أبي بكر لعمر.
كما لم تنعقد بشورى يفرض فيها رأي رجل واحد كالشورى العمرية، حيث أنيط القرار بعبد الرحمان بن عوف، فمنح الخلافة لعثمان..
البيعة لعلي (عليه السلام) من التوفيق:
فإذا كانت خلافته (عليه السلام) انعقدت بهذا النحو الصحيح والصريح، حسب منطق جميع الفئات، فالمفروض هو أن ينصاع إليها كل مسلم..
بل ينبغي أن تعد البيعة لعلي (عليه السلام) في هذه الحال من التوفيقات الإلهية، ومن السعادة والإقبال.. ولذلك قال له (عليه السلام)، وهو يسوق الكلام وكأنه نتيجة طبيعية (فبايع ـ رحمك الله ـ موفقاً)..
وفادة الشاميين.. ووفادة معاوية:
وكان من الطبيعي: أن يطلب (عليه السلام) قدوم أشراف أهل الشام عليه فإن كبار القوم وأعيانهم إذا وفدوا إليه، وتعرفوا عليه، وعاشوا معه