الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠
يبحثوا عن لقمة هنا، ولقمة هناك، مما لهى عنه غيرهم، فهم كالبهيمة السائمة التي لا علف لها، فهي تدور من مكان إلى مكان بحثاً عن مرعى، أو شيء من العشب لتجد على المزابل بعض الفضلات التي لا يرغب بها أهل النعمة، فتلقي ما يسنح لها من ذلك في كرشها لكي تملأه به، فإن التقمم هو تتبع القمامة، وهي الأوساخ وفضلات الخضار والفاكهة، كقشور البطيخ وغيره تلقى في المزابل، لتتناول منه ما تسد به جوعتها.
٣ ـ إن الدابة المشغولة بالعلف، والتقمم لا تدري ما يؤول إليه حالها، فإما أن تذبح لسمنها، أو تستخدم، وكذلك الإنسان اللاهي عن الهدف من خلقه سيواجه المفاجآت، وسيدرك مدى خسارته، ويحاسب على أعماله، وعلى إهماله..
٤ ـ كما أنه (عليه السلام) لم يخلق ليترك سدى، أو يترك ليعبث ويلعب، بل لينجز عملاً له قيمة حقيقية، وأثر جليل..
٥ ـ إنه تعالى قد وفر له الهدايات والدلالات التامة على تلك الأهداف العالية والجليلة. وهيأ له سبل الوصول إليها، وما يحفظه من الوقوع في المتاهات عنها..
تأثير القوت في القوة:
وقد أشار (عليه السلام): إلى أن البعض قد يتوهم أن ما يتناوله (عليه السلام) من القوت نزر ويسير، لا يعطيه القوة على منازلة الأقران، إلا إن كان (عليه السلام) يورد هذا الكلام على سبيل الافتراض، أو التمني. أو أنه قد استعمل أسلوب التورية، ليوهم الناس إرادة معنى، والحال أنه يريد غيره..