الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٨
العدو,إذا اتخذ قراراً بمواجهته, ولو لأجل الحصول على حطام الدنيا, أو إذا اتخذ موقفه بدافع العصبية لعشيرته, أو لحزبه, أو لمن له بهم هوى..
٥ ـ أما الفرقة الثالثة, وهم الذين ذهبوا يخبطون الأرض شرقاً وغرباً, وفعلوا ما فعلوا حتى قتلهم (عليه السلام), وهم أربعة آلاف أو يزيدون, فلا يمنع أن يكونوا أيضاً ممن يكثرون الصلاة والصيام, ويظهرون الزهد في الدنيا, فصارت لهم بسبب ذلك وجاهة واحترام عند الناس, وأحسنوا بهم ظنهم، مع غفلة الناس عن أنهم كانوا مشمولين أيضاً لأقوال النبي (صلى الله عليه وآله), وأقوال أمير المؤمنين (عليه السلام)..
وبعبارة أخرى: إن جلالة هؤلاء أو بعضهم بين أصحابه (عليه السلام) وكذلك زهدهم الظاهر وعبادتهم الكثيرة لا تدل على استحقاقهم لهذا الإجلال والتكريم.. وقد أظهر فعلهم القبيح بعد ذلك, المتمثل باستحياء من تابعهم وقتل من خالفهم أنهم كانوا لا يستحقون أي شيء من التكريم والتعظيم, وأن باطنهم يخالف ظاهرهم.
٦ ـ على أن من المعلوم عند الخاص والعام: أن هناك من يقضي حياته في الكفر والشرك أو في المعاصي والمآثم, ثم يختار طريق الإسلام والإيمان, والتوبة والطاعة للملك الديان, ويؤثر رضا الرحمان على طاعة الشيطان حتى يصبح من الأبرار الأخيار..
وهناك من يقضي حياته بالطاعة والعبادة ثم ينقلب على عقبيه في آخر عمره فيخسر الدنيا والآخرة, قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى