الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨
أربعة آلاف خصي، فانظروا كم الفحول والركاب!
وتعاونوا عليه، فمنعته مضر، فجعلوا يقولون له: اسكت.
فيقول: لا والله، لا يفلح هؤلاء أبداً. أتاهم ما يوعدون، لقد حل بهم ما يجدون، انتهت والله أعمالهم، وذهبت ريحهم، فوالله ما أمسوا حتى عرف الذل فيهم.
وأحب أهل المدينة أن يعلموا رأي علي في معاوية وقتاله أهل القبلة أيجسر عليه أم ينكل عنه؟! وقد بلغهم: أن ابنه الحسن دعاه إلى القعود، وترك الناس. فدسوا إليه زياد بن حنظلة التميمي ـ وكان منقطعاً إلى علي ـ فدخل عليه فجلس إليه ساعة، فقال له علي: يا زياد تيسر.
فقال: لأي شيء؟!
فقال: لغزو الشام.
فقال زياد: الأناة والرفق أمثل، وقال:
ومن لم يصانع في أمور كثيرة يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
فتمثل علي وكأنه لا يريده:
متي تجمع القلب الزكي وصارماً وأنفاً حمياً تجتنبك المظالم
فخرج زياد والناس ينتظرونه، وقالوا: ما وراءك؟!
فقال: السيف يا قوم، فعرفوا ما هو فاعل. واستأذنه طلحة والزبير في العمرة، فأذن لهما، فلحقا بمكة.
ودعا علي محمد بن الحنفية، فدفع إليه اللواء، وولى عبد الله بن عباس