الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨
مباشرة، وهو أمران:
أحدهما: اللباس، الذي يشعر الجسد بنعومته، وخشونته، ويقيه من الحر والبرد، ويستر ما ينبغي له ستره منه..
وقد بين لهم: أنه اكتفى من هذا اللباس بمجرد طمرين باليين، لا يفيدان شيئاً في غير الستر والوقاية، وبلينهما وخشونتهما شعور الشخص، فليس فيهما ما يعجب الناظر، ولا ما يصلح للتباهي به.
الثاني: المطعوم الذي يحتاج الجسد للتقوي به، ويعين على حفظ خيط الحياة له، فإنه هو الآخر، ليس مما يستطاب، أو يطلب للتلذذ به، لا من حيث الطعم، ولا من حيث سهولة إساغته، لأنه مجرد قرصين من الشعير، ليس معهما من الإدام ما يثير الرغبة في الاستزادة منهما.. مع ملاحظة ما هما عليه من القلة، فإنهما مجرد قرصين، لا أزيد.
أيأمرهم بالإقتداء به، وهم عاجزون عنه؟!:
١ ـ وهنا سؤال مهم يطرح نفسه، وهو: أنه إذا كان الإمام قدوة للمأمومين، وكان ما يفعله الإمام مقدوراً له، ويفترض بالناس أن يتابعوه فيه، فما معنى قوله (عليه السلام): إنهم لا يقدرون على ذلك؟!
وكيف يطلب منهم أن يقتدوا بإمامهم؟!
ولماذا كان هذا الأمر مقدوراً له دونهم؟!
ويجاب:
بأن هناك قدرة حقيقية واقعية، من حيث أن العقل لا يرى مانعاً من