الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٥
٢ ـ لا تجاوز ولا تبتدع:
وبعد أن أصدر (عليه السلام) لحذيفة أوامره المرتبطة بجباية الخراج على الحق، والنصفة. وبعد أن قال: (..ولا تجاوز ما تقدمت به إليك، ولا تدع منه شيئاً، ولا تبدع فيه أمراً).
فألزمه (عليه السلام) بما يلي:
١ ـ ضرورة الإلتزام الحرفي بتوجيهات القيادة، والمنع الصارم من تجاوزها..
٢ ـ التطبيق الشامل، لجميع الأوامر الصادرة، بحيث لا يدع منها شيئاً.
٣ ـ لا يحق للعامل الإجتهاد وإعمال الرأي، بإضافة أي شيء إلى ما أمره به، فإن الزيادة تعادل النقيصة في السوء والإفساد..
٤ ـ إن هذا يؤكد مفهوم الإنضباط في جميع المراتب، ولا يقتصر لزوم ذلك على العامة، أو على الفئات في المراتب الدنيا، أو في شأن دون آخر..
٥ ـ إن الإلتزام بحرفية الأوامر يمكِّن القيادة العليا من اتخاذ القرارات الصحيحة ما دام أن الواقع العيني ماثل أمامها، ولا يخفى عليها منه شيء.
ولو كان للعامل أن يجتهد ويزيد وينقص لامتنع على القائد اتخاذ أي قرار، ولأضحت حركته مشلولة، يحتاج دائماً إلى حضور عماله، ليعرف منهم حقيقة الأمور، ولعل في إعاقة أو تأخير اتخاذ القرارات الضرر البالغ، والفساد العظيم..