الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦
كما أن وفوده إليه في أشراف أهل الشام, الذين سيرون منه هذه الطاعة سوف يُصَعِّب على معاوية إقناعهم بعد ذلك بأن من حقه أن يظهر الطغيان على علي (عليه السلام), وأن يعصي أوامره.
وسينتقل هذا التأثير من الرؤساء إلى اتباعهم، فإن الناس كانوا ينقادون لرؤسائهم وأشرافهم, وفق المنطق الذي كان مهيمناً على الواقع الإجتماعي القائم آنذاك.
وإن لم يطع معاوية هذا الأمر, ولم يأت مع أشراف أهل الشام، فإن الناس، والأجيال كلها سيرون أنه هو السبب في شق عصا المسلمين, وفي إثارة الفتن بينهم بلا مبرر.
وقد أكد معاوية أنه ينحو نحو إثارة الفتن، وشق عصا المسلمين، حين أرسل إلى الزبير بأنه بايع له أهل الشام.
طومار معاوية من جديد:
عن صالح بن كيسان قال: قتل عثمان، وبويع علي، وعائشة في الحج؛ فأقامت بمكة، وخرج إليها طلحة والزبير، وقد ندما على الذي كان من شأنهما في أمر عثمان.
وكتب علي إلى معاوية:
إن كان عثمان ابن عمك فأنا ابن عمك، وإن كان يوصلك فإني أصلك. وقد أمَّرتك على ما أنت عليه، فاعمل فيه بالذي يحق عليك.
فلما ورد الكتاب على معاوية دعا بطومار لا كتاب فيه، ثم كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم فقط.