الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١
ثم أجاب عن ذلك:
أولاً: إنه (عليه السلام) قد بين أن القوة والضعف ليسا بسبب جودة الغذاء ورداءته، أو فقل: إن اللباس الفاخر, والطعام اللذيذ ليس هو مصدر القوة, ليكون فقدانه مصدراً للضعف, وحيث إن توضيح ذلك لهم بصورة علمية متعذر, فقد عدل (عليه السلام) إلى تقديم النموذج العلمي الحي, الذي يشاهدونه, ويتلمسون فيه صحة قوله (عليه السلام).
فإن الشجرة البرية لا تجد من الماء ما يكفيها, ولا من الأسمدة ما يغذيها, ثم تكون أصلب عوداً. كما أن النباتات البدوية, وهي التي لا يسقيها إلا ماء المطر أبطأ خموداً, مما يعني أن النار تحتاج إلى وقت أطول لتستهلك أجزاءها.
ونجد في مقابل ذلك: أن الروائع الخضرة ـ وهي الأشجار التي تروع بخضرتها ونضارتها بسبب إمدادها المتواصل بالماء وغيره من المنشطات ـ تكون ذات قشر رقيق لين, ولكنه ضعيف عن مقاومة ما هو صلب وحاد، ولا يتحمل الكثير من الضغط والتحدي.
والنتيجة هي: أنه (عليه السلام) سيكون الأقوى, وسيكون خصومه المهزومون والعاكفون على ملذات الدنيا، على درجة من الضعف.
فلا مبرر إذن، لتوهم أن نتائج الحرب ستكون على خلاف ما يقرره (عليه السلام) لهم..
ثانياً: إنه (عليه السلام) يستدل على قوته وشدة بأسه: بأنه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كالصنو من الصنو، والذراع من العضد..