الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤
الهاملة: المسترسلة.
عركُ الجنب بالبؤس والفقر: الصبر على الفقر.
ضابطة قبول دعوات الولائم:
لقد قرر أمير المؤمنين (عليه السلام): أن لقبول الدعوة إلى الولائم شروطاً, لا بد من رعايتها, وهي:
١ ـ أن لا يكون صاحب الطعام ممن يدعو الأغنياء, ويتجاهل الفقراء والمحتاجين ويجفوهم.
ولعل السبب في ذلك أن هذا النوع من الناس لا يقيم ولائمه, استجابة لشعور إنساني، نشأ من إحساسه بحاجة الطرف الآخر للطعام..
كما أنه لا يدعو من يدعوهم إلى وليمته بهدف تكريمهم, وتقديرهم، لصفات إنسانية, وميزات أخلاقية, وفضائل نفسانية لديهم, بل هو يدعوهم للتدليل على خصوصية الغنى فيهم, وهي خصوصية قد تكون من موجبات ذمهم إذا كان مصدر تلك الأموال غير مشروع, أو إذا كان صاحب المال لا يؤدي حقوق الله منه, أو إذا كانوا يبخلون بأموالهم عن المحتاجين إليها, وهم واقفون على تلك الحاجة, وغير مبالين بها..
فتقدير أمثال هؤلاء والإستجابة لدعواتهم قد يكون بمثابة تشجيع لهم على هذا السلوك, وقد يفهمه الناس على أنه رضا به وإمضاء له, وقبول به. بل هو تعبير عن أن من يستجيب لدعوة أولئك الأغنياء يشاركهم في نفس النظرة, ونفس الشعور, ونفس السياسة والسلوك, لو حصل على مثل