الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠
كسائر الحُكام الذين سبقوه, فيتعامل معه على هذا الأساس.
فلعل الإمام علياً (عليه السلام) قد راعى هذا الجانب أو ذاك في رسالته هذه لابن المنتجب.
وقد يكونُ عارفاً بالإمام والإمامة، ومُعتقداً بها المستوى المطلوب, ولنفرض أنه يستحق العقوبة في الدنيا لمجرد مخالفته أمر الإمام (عليه السلام)، فما المانع من أن يكون (عليه السلام) قد أوكل الأمر إليه، ثقةً منهُ بحُسن اختياره, أو رفقاً به, أو لغير ذلك من اعتبارات.
ط: وقد أمر (عليه السلام) حبيب بن المنتجب: بأن يقرأ على الناس كتابه هذا, ربما ليُعرفهم بحقوقهم هذه, ويفتح أمامهم أبواب المُطالبة بها, ولتكون لديهم الجُرأة على أن يشكوا إليه لو قصَّر في أداء هذه الحقوق لهم.
بيعةٌ كبيعة الرضوان:
وقد أظهرت هذه الرسالة: أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يأخذ البيعة من الناس على حد بيعة الرضوان التي بايع المُسلمون فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على نصرته, وقتال عدوه, وعلى أن يكونوا معه في العُسر واليُسر, في المنشط والمكره, وهذه هي شروط بيعة الرضوان.
أما البيعة على منع رسول الله مما يمنعون منه أنفسهم.. فهي بيعة العقبة.
وأخذ البيعة من الناس على هذا الأمر، أي على النصرة والقتال، لكي