الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٦
له, بغض النظر عن العلوم الخاصة التي تصل إليه بطرق غير عادية, بحكم كونه الوصي والإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).. وكان يخبره (صلى الله عليه وآله) بهذه الغيوب في سياق تكوين علم الإمامة.
أما الناس العاديون، الذين ليس لهم هذا المقام, فلا سبيل له إلى العلوم الغيبية، ولا بد أن تكون حالهم كما وصف (عليه السلام).
٢ ـ ذكرنا أكثر من مرة: أن النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) إنما يتعامل مع الناس وفق السياقات الطبيعية للأمور, لا من خلال اطلاعه على لوح المحو والإثبات, ولا من خلال شاهديته على الخلق.. فلو أن الإمام الرضا (عليه السلام) رأى المأمون يضع السم في ماء الرمان, أو أخبره بذلك من رآه يفعل ذلك, أو أقر نفس المأمون بفعله هذا له أو لغيره, ثم شهد عليه به، لم يجز للإمام (عليه السلام) أن يشرب من ذلك الكأس شيئاً.. ولكنه إنما علم بأنه ما في الكأس مسموم بطريقة غير عادية, لا سبيل للبشر العاديين إليها. وهذا هو السبب في أنه لم يعول على علمه غير العادي، وتعامل مع المأمون وغيره وفق الظواهر المقدورة لهم.
٣ ـ وقد تقدم: أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يدع أسلوباً, ولا طريقة بيان وتأكيد, إلا استفاد منها في توطئة الأمر لعلي (عليه السلام), حتى لقد أخذ البيعة له من عشرات الألوف في يوم الغدير, قبل استشهاده (صلى الله عليه وآله) بسبعين يوماً. بالإضافة إلى أمور كثيرة أخرى ذكرنا شطراً منها في كتابنا هذا، وفي كتاب: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)..