الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤
فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [١].
كما أن اليهود والنصارى كفار بمرتبة من مراتب الكفر, وأشد منها مرتبة الشرك.. ولهذا البحث مجال آخر.
زهد وعبادة الخوارج:
وقد جاء في النص المذكور في الفصل السابق ما ربما يفهم منه: أنه (عليه السلام) بصدد الثناء على الخوارج بأنهم قوم من أصحابه يصومون النهار، ويقومون الليل. ثم أثنى على الفرقة التي خرجت عليه بالنخيلة, والأخرى التي خرجت عليه بحروراء, بقوله:
(وكانوا ـ يا أخا اليهود ـ لولا ما فعلوه ركناً قوياً, وسداً منيعاً). أي أنهم كانوا مظنة ذلك في ظاهر الأمر لمن يعرف بواطنهم قبل أن يفعلوا ما فعلوا.
أما الفرقة الثالثة التي وصفها بأنها راكبة رأسها تخبط الأرض شرقاً حتى عبرت دجلة, فلم تمر بمسلم إلا امتحنته, فمن تابعها استحيته, ومن خالفها قتلته ـ أما هذه الفرقة, فقد أثنى عليها بقوله: (وكانوا من جلة أصحابي, وأهل التعبد والزهد في الدنيا).
مع أن ثمة دلائل وشواهد أخرى تشير إلى عكس هذه المعاني فيهم, فكيف نجمع بين هذين الأمرين؟! أوليس علي (عليه السلام) أعرف
[١] الآية ٤٤ من سورة الروم.