الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠
وأعذرت..
وأنذرت..
وأعطيت القوم كل شيء التمسوه.
بعد أن عرضت عليهم كل شيء لم يلتمسوه..
فلما أبوا إلا تلك (أي الحرب) أقدمت عليها. فبلغ الله بي وبهم ما أراد. وكان لي عليهم بما كان مني إليهم شهيداً).
ونلاحظ:
١ ـ أن هذه الكلمات اليسيرة قد بينت جهد ومعاناة أمير المؤمنين (عليه السلام) مع البغاة عليه، وبينت مدى صبره عليهم، ومداراته لهم.
٢ ـ إنه علي (عليه السلام) يؤسس بموقفه هذا قاعدة لا بد من الالتزام بها في التعامل مع هذه القضايا، فلا تصح المبادرة إلى البطش بمن بغى، بل لا بد أن يمنح الفرصة، لإعادة النظر، والتراجع، حفظاً لمصلحة الأمة، وحقناً لدمائها ورفقاً بها، وبمن تزين له نفسه الأمارة بالسوء الخروج عن جادة الصواب، فلعل وعسى، وعسى ولعل يستيقظ الغافل، ويتعلم الجاهل..
هل أعطى (عليه السلام) كل ما التمسوه؟!
تضمنت هذه الكلمات: أنه (عليه السلام) أعطى هؤلاء البغاة كل شيء التمسوه. وعرض عليهم كل شيء لم يلتمسوه.
فيرد سؤال: هل أعطاهم ولاية البصرة والكوفة أيضاً، فإنهم كانوا قد